“قناة الجزيرة” إذ تشيطن دولة الإمارات في القرن الإفريقي


فريق التحرير

مقالات الكاتب

على مدار أيام، روّجت قناة “الجزيرة” والمواقع الإخبارية وصفحات السوشيال ميديا المموّلة من الدوحة لحديثٍ منسوبٍ إلى رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، وهو يتحدث عن حوار دار بينه والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.
ويظهر في الفيديو الذي تناوبت على تداوله بعض وسائل الإعلام مقطع مجتزء من حديث لآبي أحمد وهو يلقي كلمة أمام الجالية الإسلامية الإثيوبية في الولايات المتحدة، يقول فيه إنه قال لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد: “لا حاجة لنا بأن تعلمونا الإسلام، فقد ضاع منكم.. ما نريده منكم أن تعلمونا اللغة العربية سريعاً لنفهم الإسلام الصحيح جيداً، ثم نعيدكم أنتم أيضاً إلى الطريق الصحيح”.

كيف يبادر رئيس وزراء إثيوبيا بإقامة مركز إسلامي من دولة يعتقد أنّ الإسلام ضاع منها؟

اكتفى تقرير “الجزيرة” بأخذ هذا المقطع دون سواه، فراحت المحطة القطرية تكيل الاتهامات بأنّ الدين ضاع من الإمارات وأنها تهدم الدين، إلى آخر التّهم الجاهزة والمعلّبة سلفاً.
وبتفحّص سريع للفيديو وللمناسبة التي ألقى فيها الرجل كلمته، يتبيّن لدى المتابع هشاشة الأسلوب “التحريضي” الذي مارسته “الجزيرة” وباقي الإعلام المقرّب منها، فالرجل بدأ كلامه بتحية الإسلام بلفظها باللغة العربية ثم أردف شرحاً لمعناها باللغة الأمهرية، قائلاً “إنّ الإسلام سلام ورحمة وبركة”. ثم ذكر تاريخ الإسلام في الحبشة وأنّ أول امرأة أرضعت نبي الإسلام محمد هي امرأة حبشية اسمها “بركة”، وأنّ أول مؤذن في الإسلام هو بلال الحبشي، وأنّ الحبشة هي أول بلاد آوت الصحابة، حين لقوا الأذى في سبيل دينهم ورفضت قبول الرشوة مقابل إعادتهم إلى كفار قريش.

المقصود أنّ الإسلام ضاع من المنطقة

بعد هذا العرض، ذكر أبي أحمد أنه عرض على الشيخ محمد بن زايد فكرة إنشاء معهد اسلامي في إثيوبيا، لتعلم اللغة العربية؛ لأنّ الإسلام ضاع منكم. وتعبّر هذه الجملة التي قالها أبي أحمد عن حال المنطقة الإسلامية عموماً، وهو تعبير منتشر على الألسن يستخدم للتعبير عن الأسى على تردّي أحوال المسلمين والتخلف والضياع الذي هم فيه.
يتضح هذا جلياً مما قاله أبي أحمد في باقي حديثه، حيث أردف: “الإسلام ينادي بالسلام أولاً، لكن انظر ماذا يحدث في الشرق الأوسط، ما نراه أنّ الإسلام يدمر نفسه ولا يبدو كالإسلام الحقيقي”.
وقعت “الجزيرة” في جريمة مهنيّة وأخلاقية في اجتزاءاتها المنكرة والذميمة؛ حيث إنّ أبي أحمد استشهد بعدة دول مسلمة في سياق حديثه عن أن الإٍسلام ضاع من المسلمين، ولم يذكر من بين هذه الدول اسم الإمارات، لكن  سموم “الجزيرة” اقتنصت الحديث العام للهجوم على دولة الإمارات، وإلصاق تهمة “ضياع الإسلام” بها، وكأنّ حكام قطر هم قادة القداسة والمعصومية في الكون.
عيب مهني وأخلاقي آخر اقترفته “الجزيرة” حينما ذكرت في تقريرها بأن رئيس الوزراء الإثيوبي هو الذي بادر بطلب بناء مركز إسلامي، فكيف يعقل أن يبادر الرجل بطلب كهذا ما دام يعتقد أنّ الإسلام ضاع من الدولة التي يطلب منها بناء مركز ديني؟!
علاوة على هذه المفارقات المتهافتة في ادعاءات “الجزيرة”، فإنّ توقيت الكلمة التي ألقاها أبي أحمد للجالية الإثيوبية المسلمة تشرح جزءاً مهمّاً من المسألة، وتعيده إلى سياقه، فجولة أبي أحمد في أمريكا جاءت عقب قمّة ثلاثية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، جمعته بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، لتتويج سلام أنهى صراعاً بين البلدين دام لأكثر من عقدين.
ومنذ وصوله للسلطة، قاد أبي أحمد سلسلة تحولات إيجابية في بلاده، كانت الإمارات جزءاً من بعضها، مثل مساعي الإمارات لإحداث مصالحة تاريخية بين أديس أبابا وأسمرا.

إثيوبيا تنفي التصريح رسميّا وتدعو إلى تصحيحه

يوم الجمعة الماضي، نفى ميليس ألم، المتحدث الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية الإثيوبية بشكل رسمي ما روجت له قناة “الجزيرة”، ووصف هذا الحديث المزعوم بأنه “زائف” وتمّ تعميمه على وسائل التواصل الاجتماعي. وأنه ناتج عن ترجمة خاطئة لكلمة أبي أحمد التي ألقاها بالأمهرية، أمام المجتمع الإثيوبي المسلم في العاصمة الأمريكية واشنطن.
وذكرت قناة “فانا” التلفزيونية الإثيوبية أنّ “ألم” أكد خلال حديث للصحفيين بأديس بابا أنّ “هذه المعلومات الخاطئة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لن تؤثر على العلاقات الحالية بين إثيوبيا ودولة الإمارات العربية المتحدة”.
وفي إشارة للحديث المزعوم، أضاف أنّ رئيس الوزراء لم يقل ذلك خلال خطابه أمام الجالية الإسلامية الإثيوبية في الولايات المتحدة. وقال المتحدث إنّ إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة تتمتعان بعلاقات قوية على مستوى حكومتي البلدين، وعلى مستوى قيادتي البلدين كذلك.
وطالب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، ميليس ألم، في مؤتمر صحفي في العاصمة أديس أبابا، وسائل الإعلام بتصحيح التصريح المنسوب لأبي أحمد. وشدد على أنّ تناول وسائل إعلام لتصريحات مترجمة بشكل خاطئ لرئيس الوزراء لن يؤثر على العلاقات الإثيوبية الإماراتية، مؤكداً أنّ “العلاقات بين البلدين أكبر من ذلك”.
وأضاف قائلاً: إنّ “العلاقات الإثيوبية الإماراتية علاقات خاصة، تجسدها العلاقة الحميمية بين قيادة البلدين”. وأضاف ألم: “ليس هناك أي تغير في علاقات البلدين”، معلناً أنّ “علاقتنا مع الإمارات قوية من أي وقت مضى”، حسب وكالة الأنباء الإثيوبية.

شيطنة الإمارات في القرن الإفريقي

أصبح الإعلام في العالم الحديث أهم وسيلة لشيطنة الدول والتوجهات المخالفة، وتمارس بعض الجهات الإعلامية شيطنة مفضوحة ضد دولة الإمارات منذ سنوات. وفي خضمّ ما يعرف إعلاميّاً بـ”الأزمة الخليجية”، تنامت وتيرة الماكينات الإعلامية الضخمة التي تضع كل جهودها لإنتاج أخبار مختلقة وتصريحات مزيفة يراد لها أن تكون الموضوع المفكر فيه من أجل التأثير على أكبر عدد ممكن من المشاهدين، في جو غوغائي يسوده خلط الحقائق بالأكاذيب.
ويهدف كل هذا الجهد إلى إيجاد نتيجة واحدة، هو جعل الخصم مكروهاً، وتصويره لدى الرأي العام بأنه وراء كل مشاكل العالم تقريباً، حيث أصبح من الاعتيادي أن تسمع من الإعلام القطري أوصافاً معادياً دولة الإمارات لا تخطر حتى على بال السفهاء!

تظهر شيطنة الجزيرة لدولة الإمارات جليّاً عند تناولها لقضايا القرن الإفريقي خاصة منذ بدء الأزمة الخليجية

تظهر شيطنة الجزيرة لدولة الإمارات جلية عند تناولها لقضايا القرن الإفريقي، خاصة منذ بدء الأزمة الخليجية، ومن المفيد أن نتذكر أن تلك المنطقة ظلت لدى قناة الجزيرة ومنذ نشأتها منطقة غير مرئية ومنسية، وهي التي ما برحت ترفع شعارات برّاقة مثل كونها “صوت من لا صوت له. بل أكثر من ذلك، يرى مراقبون أنّ قناة الجزيرة هي المنتج الأكبر للصورة النمطية السلبية المنتشرة لدى سكان المنطقة العربية عن شعوب القرن الإفريقي.
ورغم وجود هذا الأثر السلبي للقناة عن مجتمعات تلك المنطقة، بدأت القناة مؤخراً استخدام قضاياهم كورقة ضغط لمشاكلها مع دول أخرى. حدث ذلك في الصومال، حين ابتهجت القناة بقرار البرلمان الصومالي بحظر شركة موانئ دبي العالمية في جمهورية صوماللاند المجاورة لها. كما أفردت القناة تقارير وتغطيات خاصة لإنكار دور الإمارات في التوسط بين إريتريا وإثيوبيا، التي حاولت قطر سابقاً التوسط بينهم ولم تفلح.
إذاً، هي سياسة إعلامية مكشوفة تُخاض لأغراض سياسية، والتصريح الأخير المنسوب لرئيس الوزراء الإثيوبي يندرج ضمن تلك السياسيات التحريضية المعلنة، والتي لا تأبه للموضوعية والحياد، ولا يحرجها أن تحتوي  تغطياتها على العديد من المغالطات، وحتى إخراج الأمور من سياقها الصحيح، حين يتعلق الأمر بكيل التّهم لدولة الإمارات، فهكذا تفهم “الجزيرة” المهنية والمصداقية وصناعة الأخبار!!

تقارير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *