في الحاجة إلى “النسوية” والريبة منها


نسيبة حسن

مقالات الكاتب

ماذا يخطر في بالك عندما تسمع كلمة “نسوية” ؟ هل تشعر بالامتعاض؟ هل تتخيل نساء متطرفات عاريات يحملن لوحات مكتوب فيها free the nipples؟ أم تتذكر “مايلي سايروس” وهي تقول عن نفسها إنها “نسوية”؟
النسوية حسب معجم أوكسفورد هي “الاعتراف بأن للمرأة حقوقا وفرصا مساوية للرجل وذلك في مختلف مستويات الحياة العلمية والعملية”. ويعرّفها معجم ويبستر بأنها “النظرية التي تنادي بمساواة الجنسين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتسعي كحركه سياسية لدعم المرأة وإزالة التمييز الجنسي الذي تعاني منه”.
ببساطة، يناضل النسويون والنسويات من أجل القضاء على جميع أشكال القهر المتصل بالنوع الجنسي ليسمح المجتمع للجميع نساء ورجالا بالنمو والمشاركة بأمان وحرية.
وعليه، فالنسوية ليست فلسفة أو أيدولوجيا، بل هي ممارسة اجتماعيه وسياسية، وهي أيضا شخصية وذاتية في نفس الوقت. لأنها تعبر عن أفكار ومبادئ تتبناها النساء حتى في تعاملهن في خلال حياتهن اليومية.
وكذلك الحركة النسوية ليست تنظيما أو مجموعة ثابتة من الأفكار الجاهزة كما يتصورها البعض، بل هي اتجاهات ومدراس مختلفة عن بعضها ومن أشهر تلك المدراس:
النسوية “الإصلاحية” الليبرالية:
يعتبر هذا التيار من أقل التيارات تعصبا حيث يعتمد بالأساس على فكرة أن الرأسمالية قادرة على إعطاء المرأة حقوقها وتهدف إلى فرض قوانين مساوية بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات وتعتبر هذه المدرسة امتدادا للثورة الفرنسية عام 1789.
النسوية الماركسية:
ويتبني هذا التيار وجهة نظر طبقية تجاه الأمر ويؤمنون أن اضطهاد المرأة بدأ مع الملكيه الفردية ويتبنون ملاحظة “ماركس ” حين قال إن العائلة تحتوي داخلها بذورا متناقضة ستتطور داخل المجتمع، والدولة مالم تقتلع الثورة الاشتراكية الأسس الاجتماعيه الأساسية للنظام الطبقي الأبوي.
النسوية الراديكالية:
وهي من أشد التيارات النسوية تعصبا حيث يرون أن المشكله الأساسية تكمن في كون الرجل يحاول السيطرة دائما على كل شيء وأنّ على المرأة أن تناضل من أجل حقوقها. وقد تطورت حلولهم كثيرا حتى اقترحوا إقامة مجتمع خاص بالنساء باعتبار أن المرأة في حالة عداء دائمة مع الرجل.
ورغم اختلاف الاتجاهات النسوية إلا أن لها إنجازات كثيرة في الكثير من المجالات. ومن أهم إنجازات الحركة النسوية تغير مصطلح جنس sex إلى نوع Gender . حيث أن مصطلح “جنس“ لا يحدد سوي الصفات البيولوجية التي تفرق بين الذكر والأنثى، بينما يشمل مصطلح “نوع” جميع السمات البيولوجية الفطرية والاجتماعية والثقافية المكتسبة التي تؤثر في تعريف الشخص لنفسه.
علينا أن تسائل الآن، ما علاقة كل هذا بنا، وأي دور يكمن ان تعلبه النسوية في حل بعض مشاكل مجتمعنا؟ وهل نحتاج نحن إلى النسوية؟ أم هو مجرد موضوع مستهلك يتكلم عنه الكثيرون ولا يتم تغير شيء؟
عندما ننظر إلى حال المرأة في مجتمعنا لا نستطيع سوي أن نلاحظ كم تعاني!
فبالإضافة إلى المشاكل التي يعاني منها الجميع في المجتمع سواء كانو رجالا أو نساءً، تعاني هي بشكل خاص، فهي تعاني كالآخرين من الفقر والبطالة.. المجتمع فقير وأغلبية الفقراء من النساء؛ والمجتمع يعاني من البطالة، خاصة النساء والمجتمع غير متعلم وأغلب غير المتعلمين من النساء، وبالإضافة إلى ذلك كله، تعاني من سوء الرعاية الصحية والاغتصاب والتحرش الجنسي وتشويه الأعضاء التناسلية سواء كان النوع الأول أم الرابع. وتشير إحصائيات حديثة إلأى أن 1 من 14 امرأة تموت بسبب الولادة لأسباب خاصة بوضعها في مجتمعنا.
إذن، ما دور النسوية في تحسين وضع المرأة في مجتمع مثل مجتمعنا؟
نحن مثلا متعلمات ندين بهذا للمنظمات النسوية، سواء العالمية أو المناطقية التي وعت بضرورة تعليم البنات. ونحن مثلا لم نتعرض لتشويه الأعضاء التناسلية لأن بعض المنظمات النسوية تكلمت عنه مبكرا، واستمرار مثل تلك المنظمات ودعمها محليا سيؤدي إلى التقليل من أمّية النساء، وبالتالي إلى استقلالهن وتنمية دور إيجابي في المجتمع والتقليل من إمكانية موتهن أثناء الولادة بعد تقليل ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية، ووضع قوانين لجرائم مثل التحرش الجنسي والاغتصاب وزواج القاصرات، وأيضا وضع قانون يعطي أولوية حضانة الأطفال للأم والوعي باهمية تجديد الخطاب الديني الذي تصدح به مكبرات صوت ظهر الجمعة والذي ينادي بأن أغلب النساء حطب جهنم، وأنهن ويا للسخرية، ناقصات عقل، وكيدهن عظيم في نفس الوقت! وتحريض رجالهن عليهن في كل خطبة!
رغم أن الثقافة المجتمعية في العالم كله لا تؤمن بإنسانية المرأة، ولكن الفروق تكمن في نوع الحقوق التي تنقصها، فبينما في الغرب ينادون بعدم تشييئ المرأة وجعلها شيئا يضمن نجاح السلع والسوق بل وحتى الفنون وقولهم إنه إذا أردت بيع شيء ضع عليه وجه امرأة، لا نزال نحن هنا نقاتل للحقوق الأولية البدائية، سواء كان حقنا في التعليم أو العمل أو إثبات كمال عقلنا وقوامتنا على نفسنا وحقنا في الأمومة والزواج وحقنا في الإرث وحق الحماية من التحرش وإنصاف المغتصبات.
ربما بعد أن نحصل بالقليل مما سبق ذكره ربما بعدها نستطيع أن نهتم بكون النساء هناك سلعات جنسية ونعترض على ثقافة التشييء في تلك الأماكن البعيدة.
ثم إنه أثناء رحلتنا لتحقيق ذلك يجب ألاّ ننسي أن نتعلم تقبل الآخرين وآرائهم وأننا نستطيع تحقيق ما نريد، دون أن نخسر من نحبهم.
يمكننا أن نكون “نسويات” دون أن نخسر جدّاتنا اللواتي يعتبرن النساء حبال الشيطان ويتمنين لنا أن ننجب الكثير من الذكور، دون أن نشعر بالذنب لأننا “نسويات”! أن نتقبل الشيخ عندما يردد يوم الجمعه بأن النساء حطب جهنم وأنّ عليهن أن يُطعن أزواجهن، أن نربي أطفالنا على إنسانية النساء فالإنسان هو من يصنع الثقافات وليس العكس.

مقالات رأي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *