الصومال: أزمة الدولة و عوامل الفوضى


محمد عبدالله

مقالات الكاتب


مقدمة

الصومال؛ البلد الحديث والقديم في آن واحد، البسيط و المعقد في تركيبته معا،ً والذي تتصارع عليه مصالح الخارج المتناقضة و المعقدة، يقع في نقطة التماس بين هويات و جيوسياسيات لم يستطع بعد تحديد موقعه النهائي منها مما ولّد جملة تعقيدات سياسية وهوياتية عميقة.
يمكن أن نبسط تعريف الصوماليين بأنهم عبارة عن قبائل تتشراك في العرق الصومالي قطنت في القرن الافريقي منذ قرون يزعم بعضها انها من أصول عربية لكن المتفق عليه أنهم فقط صوماليون من عنصر واحد، مجتمع بسيط ليس لأنه حديث التكوين، فالصوماليون من المجتمعات القديمة في شرق إفريقيا و تعتبر اللغة الصومالية من بين اللغات الكوشية الأقدم في العالم لكنهم مارسوا أبسط أنماط العيش منذ قرون حيث احترفوا الرعي و حرية الترحال و التنقل بعيدا عن الاستقرار و التمدن و الخضوع لسلطة باستثناء عدد قليل من إدارات محدودة الجغرافيا و التاريخ و التأثير إلى أن جاء الاستعمار الأوروبي في نهاية القرن التاسع عشر فأنشأ كيانات سياسية توزعت فيها القبائل الصومالية و ألحق بعضها لأنظمة تهمين عليها قوميات أخري و بذلك أدخلهم عنوة في تعقيدات الدولة الحديثة و الهويات المسيّسةفطغت مسألة الهوية على السياسة و تعقد انتماءهم البسيط بالإضافة إلى تعقيدات المصالح الخارجية التي فرضها عليهم الموقع الجيواستراتيجيوبالتالي صار الصومال محور الأزمات في المنطقة حتى عدّ البعض حرب الصومال الغربي(1)عامي 77– 78 من القرن المنصرم بين إثيوبيا و الصومال بالحرب العالمية المصغرة و ذلك لحضور كافة القوى الدولية فيها و أيضا مسألة القرصنةوالقراصنة التي اجتذبت عيون العالموكثفت حضور العالم في هذه المنطقة الجغرافية من جديد.

أزمة فهم الدولة الحديثة
تعود أزمة الدولة الصومالية إلى بدايات نشوئها و تتأصل في طبيعة الشخص الصومالي الذي تسيطر عليه الروح البدوية الحرة و الإباء أو الاعتزاز بالنفس و القبيلة و هي روح لم تعرف أشكال الخضوع سابقاً ما عدا  سلطة شيخ القبيلة حيث يولي الفرد احتراما طوعيا لأحكام العرف القبلي بينما يتضايق من أحكام القانون الذي تطبقه الدولة بالقوة القاهرة.
الفرد الصومالي يكنّ ولاءه للقبيلة فسحبومن هنا اصطدمت مفاهيم الدولة الحديثة بطبيعة الإنسان الصومالي با لمقام الأول،  و في حين لم يستقرّ بعد معنى هذه الدولة في التفكير العام صارت مشاعر القومية تجرفها مقحمة إياها في صراعات إقليمية دامية ارتمت أحيانا في المحافل الدولية عسكريا و سياسيا، فالدولة الصومالية خاضت بدافع مشاعر التضامن القومي الصوماليفي  عدة حروب مع إثيوبيا و كينيا، و هما الدولتان الرئيسيتان في الجوار الصومالي، من أجل اقتطاع الأراضي الصومالية التي ألحقها الاستعمار بهما، وقد بات الصومال ينظر  إليه من محيطه القريب ومن العالم كدولة تسعى لزعزعة الاستقرار وتغيير الحدود و الديموغرافيافي المنطقة متجاوزة في ذلك القانون الاقليمي و الدولي. و بهذا حشدت قوى الاتحاد السوفيتي عام 1977 لضرب الصومال في منطقة الصومال الغربي وتمدير الجيش الصومالي هناك في حين أحجمت الولايات المتحدة من دعم الصومال إلا باليسير من الدعم اللوجيستي الذي دفعته بخفية عبر السعودية و ذلك لأن العالم كان ينظر إلى الصومال كمفتعل للأزمات و معتدة على إثيوبيا ب”احتلالأراضيها”.
وبالإضافة لهذه الحروب الدموية وسباق التسلّح الذي خاضته دول المنطقة،خصوصا الصومال وإثيوبيا عام 1977، والذي ادى إلى إنهاك الإقتصاد وتوسيع رقعة الفقر، فإن طبيعة التركيبة الاجتماعية في الصومال وولاء الكيانات السياسية للقبائل ظهرت للسطح بقوّةمما عجّل سقوط الدولة، و مع أن نظامي الحكم في أديس أبابا و في مقديشو سقطا في فترة زمنية متقاربةبهجمات مسلحة شنت جلّها من أراضي الدولة الآخرى إلا أنه في حالة الصومال لم يعني الأمر مجرد سقوط النظام الحاكم بقدر ما كان يعني انهيار الدولة بكل مؤسساتها ومفاهيمها وذلك لأن الدولة الحديثة مع كونها من البدايةحِملاً شديداًعلى الشخص الصومالي، صارت في فترة نهاية السبعينات عبئا حقيقيّاً يثقل كاهله بسبب سوء الإدارة وإستشراء الفساد والمحسوبية وسيادة الإستبداد و ممارسة القمع و الإقصاء باحترافية من قبل النظام العسكري بزعامة محمد سياد برّي (2).

في الصومال لم يعني الأمر مجرد سقوط النظام الحاكم بقدر ما كان يعني انهيار الدولة بكل مؤسساتها ومفاهيمها

وعلى عكس الحالة الإثيوبية التي تدخّل فيها الغرب لانتشاله من الفوضى إثر سقوط النظام، فإن الصومال ترك لنفسه يغرق في دوامة الحرب الأهلية في العاصمة عقب الثورة المسلحة التي أطاحت بالنظام و ذلك لكونه في الأساس كائنا مريباًيُتوجّس منه بسبب أطماعه التوسعية و خلطه للأوراق في المنطقة. وجاء أول تدخل دولي بتباطؤ الخطى بعد قرابة عامين على سقوط النظام و اقتصرت مهام هذا التدخل على توفير الأمن للعمليات الإغاثية حتى تتمكن المنظمات من الوصول لنازحي الحرب و المجاعة التي ضرب جنوب الصومال، و لم يثمر هذا التدخل بدوره في إعادة الاستقرار النسبي في الصومال وانسحبت عملية الأمم المتحدة و معها الولايات المتحدة بعد معارك مقديشو التي سقط فيها مئات من الضحايا الصوماليين وكسرت فيها المليشيات الصومالية فخر الصناعة العسكرية الامريكية باسقاط مقاتلة البلاك هوك بقذيفة آر بي جي و قتل 18 جنديا امريكياتمّ سحل بعضهم في شوارع العاصمة  فترك الصومال ثانية تحت رحمة زعماء الحرب التي فككت البلاد أكثر و وفرت حضنا ملائماً لإنتشار التطرف و الإرهاب فيما بعد و اكتفت الولايات المتحدة بما عرف بسياسة الإحتواء وهي حصر أزمة الصومال داخل حدوده و الحرص على إسقرار وأمن دول الجوار فقط .

مالذي يعيق اليوم إيجاد دولة قوية في الصومال؟ 
هنالك عوامل مختلفة تقوض الاستقرار في الصومال و تطيل أمد الفوضي، بعض هذه العوامل محلية وبعضها خارجية غيريةلكن السمة الأبرز لهذه العوامل هي التداخل و التشابك و التضافر أحيانا لغاية واحدة هي إبقاء الفوضى و عرقلة قيام دولة مؤسسات فعليّة .

العوامل الداخلية:ويمكن أن نختصرها بعدة أمور، هي:
1-تسييس القبلية: كانت القبيلة و لا تزال عائقا مهما في قيام الدولة فهي بكونها مؤسسة مجتمعية تسبق طبيعيا نشوء الدولة تنازع ولاء المواطن ،والفردالصومالي يوالي القبيلة أكثر من الدولة و الإنتماء المتماسك الوحيد الذي عرفه تاريخيا هو الانتماء القبلي و لذلك تطغى المحاصصة القبلية على مناصب الدولة وتتصارع القبائل على السلطة و الثروةوتترجم تقصير الدولة و جنايتها كفعل لقبيلة شخصية رأس الدولة و المتنفذين في أعلى هرم السلطة و في الوقت ذاته يلعب الساسة و منهم من في السلطة بوتر القبلية تودّدا وتمريراً لمصالحهم الشخصية الآنية
وحتى الاحزاب السياسية قامت على أسس قبلية،بوصفها التقسيم الوحيد للمجتمع الذي ينوع وجهات النظر حسب الاتجاهات السياسية، ولا نبالغ حين نقول أن كل الأحزاب السياسية في الصومال من فترة الإستقلال إلى اليوم حملت طابعاً قبليّا وكل الحركات المسلحة التي أسقطت الدولة لم تكن سوى قبائل تسلحت لمواجهة عنف الدولة بعنف مضاد.
لكن الجدير بالذكر أن النظام العسكري في الصومال وبعد هزيمته في إثيوبيا على أيدي السوفييت صبّ جامّ غضبه على بعض القبائل المتذمرة من حكمه فتم شحن العصبية القبلية من كلا الطرفين حيث انتظمت صفوف المعارضة على شكل قبائل تتسلح في وجه النظام، كمااستهدف النظام قبائل بعينها بالحديد و النار وارتكب جرائم حرب تركزت أكثرها على المحافظات الشمالية (صوماللاند المنفصلة حالياً(3)) التي قتل فيها عشرات الآلاف ودمرت مدنُ كاملة بقصف الطيران الحربي وشتى أنواع سلاح الدولة الذي يفترض أنه لحمايتها.

النظام العسكري في الصومال وبعد هزيمته في إثيوبيا على أيدي السوفييت صبّ جامّ غضبه على بعض القبائل المتذمرة من حكمه وارتكتب جرائم حرب بحقها

منذ تلك اللحظة، لم تندمل جراح تلك الحروب وما تلاها من حروب أهلية بين القبائل والعشائر. ومما زاد من تعقيداتها توظيف عنصر القبيلة في تلك الصراعات والحروب، فانعدمت الثقة بالكامل بين المكونات الإجتماعية فيما يتعلق بالسلطة ومراكز الحكم. وأصبح من الصعب بمكان إعادة مؤسسات الدولة وتقوية سلطتها، لأن الشك يسود على حوارات فرقاء القبائل حول الدولة و تقاسم السلطة. ولم يتبدّد هذا الشك بين العشائر حتى بعد تنصيصحصص العشائر في الإعلان الدستوري المؤسس للدولة. ومن خلال عدم الثقة هذه تتداخل عوامل داخلية وخارجية لمواصلة عرقلة مسار إيجاد دولة فعّالة.

2- الفيدرالية – فراغ بنيوي: رحبت بعض الأطراف الصومالية بالنظام الفيدرالي باعتباره آلية لتقاسم حقيقي للسلطة وتفادى استحواذ قبيلة معينة على مجموع السلطة وإقصاء الآخرين، ورغم ذلك أبدى الكثيرون تخوفاًمنه منذ الإعلان عنهو لكن بعد سنوات من المضي قدماً في تثبيته دستوريا و إقامة الادارات الفيدرالية على أرض الواقع أثبت هذا النظام خطورته على الدولة المركزية التي بدوافع عدم الثقة تسعى فيها الإدارات الفيدرالية تجريدها من أيّة سلطة حقيقية تمكّن الدولة من ممارسة السيادة على أنحاء البلاد.
وتكمن المشكلة في أن بعض الادارات المحلية تشكلت و قويت شوكتها قبل الدولة المركزية فباتت تفرض شروطها وتملي ما تريد على الحكومة الاتحادية ثم تحذو حذها باقي الإدارات مما يعيق الدولة ويطيل أمد الفوضى و يسهل التدخل الخارجي في البلاد، بل تستقوي هذه الإدارات بجهات خارجية على الحكومة الإتحادية في حين بالكاد تستطيع الحكومة المركزية إصدار قرار نافذ في أي محافظة غير العاصمة وذلك بعد ان قارب عمر النظام الفيدرالي عقده الثاني فباتت به الدولة  مشلولةومقيدة في نظام أقوى منها.

تستقوي الإدارات الفيدرالية بجهات خارجية على الحكومة الإتحادية في حين بالكاد تستطيع الحكومة المركزية إصدار قرار نافذ في أي محافظة غير العاصمة

3- التطرف الإسلامي: بسبب غياب هيئات انفاذ القانون و الفراغ الأمني الذي عقب سقوط النظام أصبح الصومال ساحة مفتوحة على مصراعيها لنشر الأفكار الدينية المتشددة، نشطت فيها الحركات الإسلامية العنيفة على مدى ثلاثة عقود من فشل الدولة و أسفرت في نهاية المطاف عن ولادة جماعات تمارس الإرهاب و تحكم بالرعب والقتل والتفجير كسياسية بقاءمستغلة الفراغ الأمني و قصور تأثير الدولة.
تسيطر هذه الجماعات فعليا على أراضي شاسعة من البلادو تحكم أفراد الشعب بالرعب من خلال تنفيذ اغتيالات و تهديد حياتهم لدرجة أنها تأخذ الضرائب من المؤسسات المالية و الأفراد المتواجدين في معقل الحكومة الاتحاديةوتستطيع تحويل من تشاء من أفراد المجتمع إلى مخبر ومتعاون معها، كما تسجل بين الحين والأخر إختراقات خطيرة في أجهزة الدولة المختفلة وتنفذ هجمات في مواقع و توقيتات حساسة. تفشل مؤسسات الدولة أمام هذا الارهاب وما تزال تفشل في حرب ساحتها الأهم هي الأيديولوجيا والاستخبارات.
تمثل حركة الشباب المجاهدين  العمود الفقري للتيار الجهادي المسلح لكنها لا تضم كله، فهناك فصائل تتبع تنظيم الداعش في بعض المقاطعات كما أن الأجنحة المتطرفة في الجماعات الإسلامية  هي بمثابة الروافد الفكرية و المنابع العقائدية للتظيمات المسلحة حيث تنشر تلك الأجنحة تصورات فقهية و عقدية  عن علاقة الحياة بالدين تكاد تطابق أيديولوجيات تنظيم الشباب. وبقدر ما تقوي تلك التصورات موقف الجهاديين تقوض أيضا مفهوم الدولة الحديثة في المجتمع الصومالي إذ تكرس عبر منابرها الكثيرة و المألوفة الوعي العام المضاد للدولةالحديثة.  فتصير الدولة كيانا غريبا في مخيلة الشخص الصومالي الذي يراها غريبة أصلا في خياله السياسي القبلي، و بهذا يكون التيار الاسلامي بعمومه عاملاً من عوامل اللادولة.

العوامل الخارجية :
القرن الافريقي استراتيجي في موقعه و حظي مند قرون اهتمام القوى العظمي، فمن صراع العثمانيين والبرتغال في القرون الوسطى، مرورا بالحروب العالمية و بعدها الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي و وصولاً لصراع القوى الدولية اليوم لم يزل القرن الأفريقي في قلب هذه الصراعات.
وبعد الدولة الحديثة استمرّ الصومال في تقلبات الصراعات الدولية التي يستهويها الموقع الجيوسياسي بالاضافة لتقليات أوضاعه الداخلية و محيطه، و حين غابت الدولة و تضعضعت السيادة باتت كل دولة تشتهي تمرير مصالحها، حتى دول صغيرة الحجم صارت تبحث في الصومال عن فرص و موطئ قدم لها ووجدت من بين فرقاء الداخل من يحمل مشروعها بمقابل زهيد أحيانا، و في الحقيقة كل الأطراف السياسية في الصومال عبارة عن وكلاء لمشاريع خارجية يخوض أصحابها في الصومال في صراعات بالوكالة وهذه الجهات الخارجية الكثيرة تختلف على كل شيئ في الصومال تتفق على هدف واحد هو عدم الاستقرار فيه و إبقاء الدولة ضعيفة و هشة و قابلة للاستغلال.

يتفق المتصارعون في الصومال على هدف واحد هو عدم الاستقرار فيه و إبقاء الدولة ضعيفة و هشة و قابلة للاستغلال.

بالاضافة إلى التدخلات الخارجية عبر المال السياسي و تأجير وكلاء محليين فهناك تدخل عسكري من دول عدة لم يغب عن المشهد الصومالي منذ سقوط النظام في مطلع التسعينات، و كان لهذا التدخل العسكري أوجه مختلفة من دعم لمليشيات محلية بالمال و السلاح الى تواجد جيوش دول في التراب الصومالي أوصاف مختلفة ففي بدابة التسعينات تم نشر قوات متعددة الجنسيات تحت غطاء الأمم المتحدة و لم تلبث تلك القوة أن انسحبت معلنة فشلها في استعادة الأمل، كما كان اسمها، لكن انسحابها لم ينهي الوجود العسكري الأجنبي في الصوما.ل فطالما أجرت جيوش دول الجوار دوريات و طلعات في التراب و الاجواء الصومالية وأقامت أحيانا ثكنات عسكرية داخل الصومال، ففي بداية الألفية الثانية اشتكت الحكومة الصومالية الضعيفة إلى الامم المتحدة من احتلال عسكري اثيوبي على بعض المحافظات الوسطى.
بلغ التدخل العسكريفي الصومال ذروته في صيف 2006  حيث غزت إثيوبيا الصومال بحجة دعم الحكومة الانتقالية أمام اتحاد المحاكم الإسلامية الذي كان يحاصرها في مدينة بيدبو. وهزمت  فيها المحاكم في معارك طاحنة اودت بمئات القتلى و سيطرت فيها على العاصمة الصومالية مقديشو مما أثار المشاعر القومية لدى قطاع واسع من الصوماليين و استغلت جماعات إسلامية تلك المشاعر الهائجة لشحنها بأيديولوحيات جهادية ذات طابع تدميري، انسحبت القوات الإثيوبية جزئيا و حلّت محلها قوات متعددة الجنسيات تحمل اسم بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال. وهي منوطة لحفظ السلام و دعم جهود الحكومة لإعادة الاستقرار للبلد، و في بداية نشر تلك القوة بقرار من مجلس الأمن الدولي كانت دول الطوق مستثناة من المشاركة لأسباب منها العداء التقليدي بين الصومال و بعض دول الجوار و لكن بتبريرات محتلفة أقحمت تلك الدول جيوشها في الصومال و تحت مظلة أميسوم أيضا، بعض تلك الدول دخلت في الخط بحملة عسكرية استهدفت في الظاهر حركة الشباب و في الحقيقة كانت لتكريس تأثيرها في سياسات بعض المحافظات وإيجاد موطئ قدم لتواجد عسكري فيها.
تعتبر أميصوم الداعمة الرئيسية لوجود الحكومة الفدرالية فهي تحمي مقارها الرئيسية و لكن في نفس الوقت يعتبرها البعض من معوقات عمل الدولة. لأن هذه القوات التي لا تأتمر بأوامر الحكومة لا تساعدها على استعادة المناطق و لا تدعم القوات الصومالية، و في بعض المناطق تعرقل عمل الحكومة في الولايات تنسيقا مع الادارات المحلية .

خاتمة

خلاصة القول، لا شك أن أزمة الدولة في الصومال عميقة ومتجذرة في الوعي السياسي العام. وتعيق فيها الدولة التركيبة القبلية كما أن تداخل و تصارع المصالح الأجنبية تعقدها أكثر، كما أن صراع القبائل والجماعات المصلحية و صراع الايديولوجيات و الدول المجاورة يشكل جزءا كبيراً من الأزمة، ويغذي استمرارها.
يحتاج الصومال إلى قيادة تجيد إدارة الأزمات و تحييد الصراعات، قيادة تمتلك من الرؤية ما يمكنها من توحيد الشعب على قضية الوطن. وتهميش الصراعات الجانبية بين القبائل و الجماعات و قادرة على تجنيب البلد من المناكفات الإقليمية بالدبلوماسية الهادئة لتفادى استعداء دول تستطيع عرقلة مسار الدولة الصومالية في هذه المرحلة الحرجة، و تجريد الوكلاء المحليين من ظهيرهم الخارجي.

المصادر:

https://www.marefa.org/(1
(2) الحروبالأهلية في الصومال الصومال وجهود المصالحة-مجلةالتربية والعلوم العدد (1)
https://www.albayan.ae/one-world/arabs/2018-04-17-1.3239620.(3

أبحاث ودراسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *